جلسات الاستماع النيابية… أداة رقابية مهمة، لكنها مهملة في البرلمان الأردني
بقلم: المحامي إسلام الحرحشي/ مدير مركز إحقاق للدراسات القانونية
في الأنظمة البرلمانية الحيّة، لا تُقاس قوة البرلمان بعدد القوانين التي يقرّها، بل بمدى قدرته على مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها، وهنا تبرز (جلسات الاستماع النيابية) كأداة رقابية أساسية، غالبًا ما تُستخدم في الدول المتقدمة لكشف الحقائق وتوجيه السياسات وتصحيح الأخطاء قبل تفاقمها.
في الأردن، يملك مجلس النواب ومجلس الأعيان، وفق نظامهما الداخليان، صلاحيات واضحة تمكّنهما من عقد جلسات استماع عبر اللجان المختصة، حيث يمكن استدعاء الوزراء والمسؤولين والخبراء وأصحاب العلاقة لسماع آرائهم حول مشاريع القوانين أو القضايا العامة أو ملفات التقصير الإداري. غير أن المشكلة لا تكمن في النصوص، بل في ضعف تفعيل هذه الأداة رقابيًا.
جلسات الاستماع، عندما تُستخدم بجدية، تتحول إلى منصة شفافة تكشف للرأي العام مكامن الخلل في الإدارة العامة، وتضع المسؤولين أمام أسئلة مباشرة تتعلق بالقرارات والسياسات والإنفاق العام. كما تمنح المواطنين وأصحاب الاختصاص فرصة للمشاركة في صياغة القرارات بدل أن تبقى العملية التشريعية حبيسة المكاتب المغلقة.
لكن الواقع يشير إلى أن كثيرًا من القضايا الكبرى تمر دون جلسات استماع حقيقية، أو تُعقد جلسات شكلية لا تترك أثرًا فعليًا في القرار النهائي. وغالبًا ما تغيب عنها المتابعة، فلا تتحول الملاحظات إلى مساءلة، ولا التوصيات إلى إصلاح.
تطوير هذه الأداة يتطلب عدة خطوات واضحة:
أولها، تحويل جلسات الاستماع إلى ممارسة منتظمة في كل ملف عام يمس المواطنين.
ثانيها، ضمان علنية الجلسات وبثّها للرأي العام لتعزيز الشفافية.
وثالثها، ربط نتائج الجلسات بإجراءات رقابية حقيقية، سواء عبر الاستجواب أو لجان التحقيق أو تعديل السياسات الحكومية.
فالبرلمان الذي لا يستمع، لا يستطيع أن يُحاسب، والرقابة التي لا تُمارس علنًا تتحول إلى مجرد إجراء بروتوكولي.
الديمقراطية تبدأ حين يُجبر المسؤول على الإجابة، لا حين يكتفي البرلمان بطرح الأسئلة.
مركز إحقاق للدراسات القانونية

